الإحصاءات لا تخطئ، فبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، يُهدر قرابة 1.2 مليار طن سنوياً من الطعام المنتج للاستهلاك البشري في العالم.

يُعد هدر الطعام مسألة جوهرية في قطاع الأغذية والمشروبات في جميع أنحاء العالم، إلا أنّه يُعتبر مشكلة خاصة في هذه المنطقة تحديداً بسبب الضغط القائم لتقديم مجموعة متنوعة كبيرة من الأطعمة، وكمية وافرة من التغميسات لضيوفك. وبغية تلبية هذه الاحتياجات، لا بد من توافر بقايا الطعام. هذا الواقع لا يتكرر عند الإفطار أو السحور في شهر رمضان فحسب، بل أيضاً أثناء البرانش في عطلة نهاية الأسبوع، وبوفيهات الفطور، وفعاليات الشركات.

يصعب على العاملين في هذا القطاع إدراك ذلك، خصوصاً مع ازدياد نقص الغذاء العالمي، وصعوبة إمكانية الحصول على الغذاء لدى الكثيرين في أرجاء العالم. من الضروري اتخاذ الإجراءات المناسبة والعمل على خفض نسبة هدر الطعام، لكن المشكلة التي يواجهها الطهاة تكمن في عدم توفر المعلومات الكافية حول كيفية التطرّق إلى هذه المسألة بالطريقة المناسبة.

ومن هذا المنطلق، توصّلنا إلى بعض الاقتراحات المفيدة للتحكم بحجم الحصص، وخفض كمية بقايا الطعام، إلى جانب بعض الأفكار التي تساعد على الحد من هدر الطعام بشكل عام، واتّباع أساليب تشغيلية تعزز الاستدامة.

نصائح الشيف تريشانا بيرساد من يونيليفر فود سولوشنز لإدارة بقايا الطعام

1.  التحكّم بحجم الحصص: بعد الصوم أو عند البرانش تحديداً، من الطبيعي جداً أن تأكل العين قبل الفم، ما يحتم على الضيوف ملء أطباقهم بالكمية التي تتسع لها. ويؤدي ذلك إلى بقاء كميات متراكمة من الطعام الذي لم يمسه أحد، والذي ينتهي به المطاف في سلة المهملات.

لتفادي هذه المشكلة أو الحد منها، عليك إعادة توزيع حجم الحصص لكل وجبة قبل تقديمها على طاولة البوفيه. يمكنك اختيار مجموعة أطباق أو أوعية بحجم أصغر لأنواع المازة، مثل الحمص، والمتبل، والسلطات، لتقدمها كطبق التاباز الإسباني الرائج، وتساهم في خفض التكلفة والهدر.

 

2.  تقديم الطعام وفق نظام الوجبات العائلي: تقدم مطاعم عديدة قوائم طعام بأصناف محددة للمشاركة في شهر رمضان، ما يساعد على تقليل كمية بقايا الطعام، وخفض نسبة الهدر، ويسمح لك بالتحكم أكثر بحجم الحصص وتكلفة الطعام. ويمكنك أيضاً تطوير هذه الخطوة من خلال إضافة عنصر تفاعلي إلى قائمة الطعام بالأصناف المحددة الخاصة بك. فتضع سلّات الخبز، وأطباق الأرز مع التوابل على طاولة البوفيه، وتقدم الأطباق الساخنة على طاولات الضيوف وفقاً لنظام الوجبات العائلي. باتّباع هذه الطريقة، لن يضطر الضيوف للتردد مراراً إلى طاولة البوفيه، بل سيجلسون ويتحادثون مع بعضهم البعض، فيما يعمل فريق الطهاة لديك على ضبط كمية الطعام التي يتم تقديمها

 

3.  الانتباه إلى عادات الأكل: انطلاقاً من الاقتراح السابق، تستطيع فرق الطهاة، والاستقبال، والخدمة تقديم الأطباق مباشرةً إلى ضيوفك، ما يزيد إدراك روّاد المطعم حول كمية الطعام التي تُسكب في أطباقهم. وتسمح هذه المنهجية أيضاً للطهاة بالتحدّث مع ضيوفهم، ومشاركتهم تجربة ودّية، وتفاعلية، وخاصّة بالعيد. بالإضافة إلى ذلك، عندما تخدم ضيوفك شخصياً، ستتمكن وفريقك من مراقبة عاداتهم في الأكل، وملاحظة الأطباق التي تشهد إقبالاً أكثر من غيرها، وتلك التي تُهمل أو تُترك جانباً.

سيسمح لك ذلك بالتكيّف. يبدو تطبيق ذلك سهلاً. ولكن في حال لم يشهد أحد أطباقك المتوفر في قائمة طعامك المحددة، أو في البرانش، أو في بوفيه الإفطار إقبالاً كغيره من الأطباق، فلا تقلق. قد تدرك أنّ مجرّد تعديل بسيط في طريقة عرض الطبق، أو تغيير وصفه على قائمة الطعام، أو إضافة مكون آخر إلى وصفتك سيحدث فرقاً كبيراً.

4.  اتخاذ الإجراءات المناسبة فوراً: أفكار مستدامة فعالة في رمضان وغيره من الفعاليات:

  • ادعم بنك الإمارات للطعام. تلتزم هذه المؤسسة غير الربحية الرائدة بخفض نسبة هدر الطعام إلى أدنى حد من خلال التعاون مع المطاعم، والفنادق، ومحلات السوبرماركت، وشركات تصنيع الأغذية، فتجمع منها فائض الطعام الطازج والمعلّب وتوزّعه على المحتاجين. للمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة موقع www.foodbank.ae
  • يُستخدم نظام وينو (www.winnowsolutions.com اليوم كأداة لإدارة الهدر في المطابخ حول العالم، بما فيها الإمارات العربية المتحدة. يقوم الجهاز بتعقّب كمية الهدر المنتَجة داخل المطبخ يومياً، ويسجّلها، ويحلّلها، ويرسل تقريراً بالنتائج مباشرةً إلى صندوق الوارد الخاص بك. وقد سجلت المطابخ التي تستخدم هذا النظام ارتفاعاً في نسبة العائد على الاستثمار مقابل انخفاض في إجمالي نسبة هدر الطعام.
  • نزّل تطبيق Keepeat. يشجع هذا التطبيق متاجر الأغذية على تحميل تفاصيل حول فائض الطعام الطازج لديهم، ما يسمح لروّاد المطاعم بشرائها بأسعار مخفّضة. بالتالي، يستطيع روّاد المطاعم استلام الطعام وتناوله داخل المطعم، أو توضيبه لوقت لاحق. لا تعد هذه الطريقة مفيدة للبيئة فحسب، بل يمكنك من خلالها جذب عملاء جدد، وكسب الإيرادات من طعام كاد أن يذهب سدىً.
  • قلّل من استخدام اللوازم البلاستيكية أحادية الاستعمال. فبدلاً من القشات البلاستيكية، ابحث عن خيارات أخرى، مثل تلك المصنوعة من ورق قابل للتحلل الحيوي، أو نشاء البطاطس، أو الباستا. على نحو مماثل، تُعد قوارير الماء الزجاجية بديلاً مفيداً للبيئة أكثر من القوارير البلاستيكية. وقد اعتمد عدد من المطاعم في المنطقة أنظمة تنقية الماء، فتقدم دوارق ماء الشرب على طاولات منفردة، أو على منضدة الخدمة حيث يستطيع روّاد المطعم إعادة استخدام زجاجات المياه الخاصة بهم.
  • إنّ منع استخدام لوازم المائدة البلاستيكية أمر يستحق العناء، أو أقلّه توفير بديل مستدام له، مثل الخيزران. إن كان مطعمك يؤمن خدمة التوصيل، اقترح على عملائك فكرة عدم إرسال لوازم المائدة والأطباق أحادية الاستخدام إليهم عند توصيل طعامهم، كما يمكنك أيضاً مكافأتهم في حال أبدوا تجاوبهم لهذا الاقتراح.
  • علماً أن شراء المكونات المحلية مسألة صعبة ومعقدة، إلّا أنّ القيام بذلك حيث أمكن يساهم في خفض بصمة الكربون، ويدعم أيضاً المزارعين المحليين، والاقتصاد والمجتمع الإقليميَين.